محمد بن طولون الصالحي

231

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

" 45 " - فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * . . . وقولهم في المثل : " عسى الغوير أبؤسا " " 1 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وكونه بدون أن بعد عسى * نزر وكاد الأمر فيه عكسا يعني : أنّ اقتران المضارع الواقع خبرا لعسى ب " أن " كثير ، كقوله عزّ وجلّ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 102 ] ، وخلوّه منها قليل ، كقول هدبة العذريّ " 2 " :

--> ( 45 ) - من الطويل لتأبط شرا من قصيدة له في ديوانه ( 91 ) يحكي فيها حكاية جرت معه مع بني لحيان من هذيل ، وعجزه : وكم مثلها فارقتها وهي تصفر أبت : رجعت . فهم : قبيلة ( فهم بن عمرو بن قيس عيلان ) . تصفر : من صفير الطائر ، كناية عن خلوها من السكان . والشاهد في قوله : " وما كدت آيبا " حيث استعمل خبر " كاد " اسما مفردا ، وهو قليل ونادر ، والكثير أن يكون خبرها فعلا مضارعا ، لأنّه يقبل الحال والاستقبال . ويروى : " وما كنت آيبا " ، كما يروى : " ولم أك آيبا " وعليهما فلا شاهد فيه هنا . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 203 ، الشواهد الكبرى : 2 / 165 ، شرح ابن يعيش : 7 / 13 ، 119 ، 125 ، الخزانة : 8 / 374 ، 9 / 347 ، شرح الحماسة للمرزوقي : 1 / 83 ، اللسان ( كيد ) ، الخصائص : 1 / 391 ، الإنصاف : 2 / 554 ، شرح ابن عقيل : 1 / 124 ، شرح ابن الناظم : 154 ، شرح ابن عصفور : 1 / 130 ، 540 ، شرح الأشموني : 1 / 259 ، شرح المرادي : 1 / 325 ، الهمع : 1 / 130 ، التوطئة : 298 ، الإرشاد للكيشي : 89 ، شواهد المفصل والمتوسط : 2 / 485 ، المقتصد : 2 / 1048 ، شواهد الجرجاوي : 63 ، الجامع الصغير : 59 ، الإيضاح لابن الحاجب : 2 / 13 ، ارتشاف الضرب : 2 / 120 . ( 1 ) هذا مثل يضرب للرجل يقال له : لعل الشرجاء من قبلك . وأصل هذا المثل - فيما يقال - من قول الزباء حين قالت لقومها عند رجوع قصير من العراق ومعه الرجال وبات بالغوير على طريقه : " عسى الغوير أبؤسا " ، أي : لعل الشر يأتيكم من قبل الغار . وبعض النحاة يذكر هذا على أنّه رجز ، وقد ورد في ملحقات ديوان رؤبة ( 185 ) . ونصب " أبؤسا " على معنى : عسى الغوير يكون أبؤسا ، ويجوز أنّ يقدر : عسى الغوير أن يكون أبؤسا ، وقال أبو علي : جعل " عسى " بمعنى " كان " ونزله منزلته . انظر مجمع الأمثال للميداني : 2 / 341 ، فرائد اللآلئ للأحدب : 2 / 12 ، المستقصى في الأمثال للزمخشري : 2 / 161 ، الكتاب : 1 / 478 ، المقرب : 1 / 99 ، اللسان ( غور ، بأس ، عسى ) ، المقتضب : 3 / 70 ، 72 ، الضرائر : 266 ، الخزانة : 5 / 364 ، 365 ، 8 / 386 ، 9 / 316 ، شرح الرضي : 2 / 302 ، التوطئة : 298 ، شواهد السيرافي : 2 / 142 ، 167 ، تاج علوم الأدب : 3 / 825 ، المسائل المشكلة ( البغداديات ) : 301 ، المسائل العضديات : 65 . ( 2 ) هو هدبة بن خشرم بن كرز العذري من بني عامر بن ثعلبة من سعد بن هذيم من قضاعة ، شاعر فصيح مرتجل ، راوية ، من أهل بادية الحجاز ، أبو عمرو ، أكثر ما بقي من شعره ما قاله -